✦ المقدِّمَة
السِّجْنُ لَيْسَ مُجَرَّدَ جُدْرَانٍ حَدِيدِيَّةٍ، وَلَا قُضْبَانٍ تُغْلَقُ عَلَى بَشَرٍ، بَلْ هُوَ عَالَمٌ آخَرُ مِنَ العَذَابِ المُنَظَّمِ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الإِنْسَانُ إِلَى مُجَرَّدِ رَقْمٍ،
وَحَيْثُ يُصْبِحُ السَّجَّانُ سَيِّدًا مُطْلَقًا عَلَى الجَسَدِ وَالرُّوحِ.
هَذَا الكِتَابُ لَيْسَ عَنِ السِّيَاسَةِ فَقَطْ، بَلْ عَنِ الإِنْسَانِ، عَنِ الكَرَامَةِ المَهْدُورَةِ، وَعَنِ الأَسْئِلَةِ الكُبْرَى الَّتِي لَا بُدَّ أَنْ تُطْرَحَ:
مَا مَعْنَى العَدَالَةِ؟ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى الإِنْسَانُ إِنْسَانًا وَهُوَ خَلْفَ القُضْبَانِ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ لِلرُّوحِ أَنْ تَنْتَصِرَ عَلَى جَلَّادِهَا؟
إِنَّ السِّجْنَ يَكْشِفُ الوَجْهَ الحَقِيقِيَّ لِلآلَةِ القَمْعِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَيْضًا يُظْهِرُ قُدْرَةَ الرُّوحِ الإِنْسَانِيَّةِ عَلَى الصُّمُودِ رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ.
هَذَا الكِتَابُ يَحْكِي شَهَادَاتٍ وَمَعَانَاةً، وَيَطْرَحُ أَسْئِلَةً عَنِ العَدَالَةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ وَالحُرِّيَّةِ. هُوَ صَوْتُ مَنْ لَا صَوْتَ لَهُمْ، وَهُوَ تَذْكِيرٌ أَنَّ الجُدْرَانَ قَادِرَةٌ عَلَى حَبْسِ الأَجْسَادِ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ الأَرْوَاحِ