في لحظةٍ ما، يخرج الإنسان من دائرة العادة ليدخل فضاء التساؤل… ومنذ تلك اللحظة لا يعود كما كان أبدًا.
لم تكن تلك اللحظة مجرد ومضة عابرة في ذاكرتي، بل كانت ولادة ثانية… ولادة فكرية قلبت مقاييس عالمي الصغير، وأنا لم أتجاوز العاشرة من عمري. كنت أرى الناس كأي طفل: وجوه مألوفة، أصوات معتادة، حركة الحياة تمضي بلا سؤال. لكن فجأة… انكسرت هذه الرتابة، وأخذتُ أنظر إلى الإنسان كما لو أنني أراه لأول مرة.
كيف تعمل هذه المنظومة الجسدية؟ كيف يبصر، ويسمع، ويفكر، ويتحرك بهذا الانسجام؟ من أين تأتي طاقته؟ ومن صمّم هذا الكائن
العجيب؟
كانت الأسئلة تتزاحم بداخلي، تحاصرني في يقظتي ومنامي، ولا أجد من حولي من يفهم عمقها. أمّي وجدي أجابوني بكلمة واحدة: الله. لكن قلبي لم يهدأ، كنت أبحث عن كيف ولماذا… لا عن مجرد اسم الجواب.
وحين أرهقتني الأسئلة، أخذتني أمي إلى شيخ يقرأ عليّ، لعلّي أهدأ وأعود طبيعية كما يرون. لكن ما لم يعرفه أحد وقتها، أنني كنت على أبواب رحلة طويلة… رحلة نحو اكتشاف القوة الخفية الجلية التي تحكم وجودنا، وتسيّر عقولنا، وتربط بين عالمنا المرئي وعالم آخر لا تراه العين، لكنه يُحَسّ بالقلب