أَتَعْلَمُ مَا أَخْطَرَ سِجْنٍ فِي هَذَا العَصْر؟ لَيْسَ جُدْرَانًا تُحِيطُ بِكَ، وَلَا قُضُبَانًا تُقَيِّدُ يَدَيْكَ، بَل شَاشَةٌ صَغِيرَة تُلْقِي إِلَيْكَ وَهْمًا مَخْمَلِيًّا، وَتُصَوِّرُ لَكَ أَنَّ فِي الطَّرَفِ الآخَرِ مَنْ يَفْهَمُكَ وَيُحِبُّكَ وَيُقَدِّرُكَ.
قَالَ صَدِيقِي بِحُرْقَةٍ:
ــ "لَقَد تَرَكَتْنِي زَوْجَتِي، هَدَمَتْ بَيْتَنَا، كُلُّ ذَلِكَ مِن أَجْلِ رَجُلٍ لَمْ تَرَهُ يَوْمًا، رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهُ فَارِسُ أَحْلَامِهَا، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ سِوَى صُورَةٍ مُسْتَعَارَة!"
فَقُلْتُ لَهُ:
ــ "يَا صَاحِبِي، لَيْسَت مُشْكِلَتُهَا وَحْدَهَا. هَذَا زَمَنٌ دَخَلَت فِيهِ الذُّئَابُ بِأَسْمَاءِ المَلَائِكَة، وَرِجَالٌ يَتَخَفَّوْنَ فِي ثَوْبِ نِسَاء، وَنِسَاءٌ يَصِرْنَ شَخْصِيَّاتٍ لَا تُشْبِهُهُنَّ. إِنَّهُ العَالَمُ الوَهْمِيّ، يَا
صَدِيقِي… عَالَمٌ يُعْطِيك وَهْمًا سَرِيعًا بِالحُبِّ، ثُمَّ يَسْلُبُكَ قَلْبَكَ وَبَيْتَ وَكَرَامَتَكَ."
هَذَا الكِتَابُ لَيْسَ قِصَصًا تُرْوَى لِلتَّسَلِّي، بَل نَذِيرٌ